الشيخ محمد باقر الإيرواني

67

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ثمّ إنه باتضاح هاتين الخصوصيتين يتضح مطلب آخر ، وهو أنه لا توجد إرادة أو كراهة بلحاظ المتعلّق في باب الحكم الظاهري وإنما هما ثابتان في متعلّق الحكم الواقعي . ونكتة ذلك واضحة ، إذ في متعلّق الحكم الظاهري لا توجد مصلحة على ما ذكرنا سابقا ، وإنما المصلحة ثابتة في أصل الجعل والتشريع ، وما دام لا مصلحة في المتعلّق فلا معنى لحدوث الإرادة ، فإنها إنما تنشأ بسبب المصلحة ، فإذا لم تكن مصلحة فلا توجد إرادة ، وهذا بخلافه بالنسبة إلى متعلّق الحكم الواقعي ، فإنه حيث توجد فيه مصلحة فتحدث بسببها إرادة للمتعلّق . « 1 » وباتّضاح هذا كله يتّضح أنه لا يلزم محذور اجتماع المثلين بلحاظ نفس الحكم ، ولا بلحاظ الإرادة ، ولا بلحاظ المصلحة .

--> ( 1 ) قد يشكل بأن اللّه سبحانه كيف تحدث له إرادة للمتعلّق ، والحال أن الإرادة هي عبارة عن الشوق الأكيد ، وهو صفة حادثة لا يمكن أن تثبت للواجب تعالى وإلّا كان محلا للحوادث ؟ وأجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأن اللّه سبحانه يوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أو يلهم الوصي بأن الفعل الفلاني له شأنية الوجوب ، حيث إن فيه مصلحة فتحدث الإرادة آنذاك في نفس النبي أو الوصي ، ومن ثمّ ينشأ الوجوب أو الحرمة ، فالذي تحصل له الإرادة هو النبي أو الوصي دون اللّه سبحانه . أقول : إن هذا مطلب لا داعي إلى التعرّض إليه ، مضافا إلى أنه بناء على هذا سوف لا يتّصف اللّه بكونه مريدا ، وهو غريب ، فإن من صفاته عزّ وجل كونه مريدا . وكان من المناسب التّسليم باتصافه سبحانه بالإرادة ولكن تفسّر في حقه تعالى بغير الشوق الأكيد ، كما صنع كذلك في مبحث الطلب والإرادة ، حيث فسّرها بالعلم بالمصلحة أو بالنظام بنحو الكامل التام .